مروان خليفات
267
وركبت السفينة
وراحة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت في ذهابهم مع سرية أسامة . وهل كان رجوعهم سيدفع المرض عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم يزيده ألما ؟ ! لقد عقد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اللواء لأسامة بيده وخرج وهو مريض فخاطب الصحابة وعاتبهم وأمرهم بالمسير ، لكنهم عصوه وأغضبوه . . لقد غضب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفعل الصحابة هذا ، وإذا غضب غضب الله لغضبه . والمسلم الرسالي يغضب لغضب الله ورسوله ولا يدافع عن الصحابة في عصيانهم لله ولرسوله . فالصحابة ليسوا سوى أتباع ، وهم مأمورون وليسوا آمرين ، ولا خيرة لهم من أمرهم مع اختيار الله ورسوله . صلح الحديبية خرج الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للعمرة مع أصحابه فأحرموا بذي الحليفة ، لكن قريشا بعثت سهيل بن عمرو وطلبوا من الرسول أن يرجع هذه المرة ، على أن يتركوا له مكة في العام القادم ثلاثة أيام ، واشترطوا عليه شروطا قاسية ، قبلها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه يعلم بأن نتائجها لصالح المسلمين . قال عمر : " فأتيت نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : " ألست نبي الله حقا ؟ ! ! قال : ( بلى ) ، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : ( بلى ) ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذن ؟ قال : " إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري " ، قلت : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ( 1 ) ؟ قال : " بلى ، فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ " قلت : لا ، قال : " فإنك آتيه ومطوف به " ثم سأل عمر أبا بكر نفس الأسئلة ، وأجابه نفس أجوبة الرسول .
--> 1 - انظر أخي المسلم ، كيف جعل عمر من نفسه محققا والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مستجوبا وكأنه شريكه في رسالته !